حيدر حب الله

58

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

التي تحصل في مثل هذه القضايا عادةً . 384 - هل أثرت فكرة الغيبة سلباً على النشاط النهضوي عند الشيعة ؟ * السؤال : يقول البعض بأنّ فكرة غيبة الإمام المهدي والظهور أثرت بالسلب على النشاط السياسي عند الشيعة الجعفريّة وأنّ الإمام الخميني ( قدّس سرّه ) هو الذي خلّص الجعفريّة من هذا الركود . ما هو موقف سماحتكم من هذا الرأي ؟ وهل لي أن أقول : إنّ هذا الكلام وإن كان صحيحاً ، فهو لا يؤثر في صحّة الفكرة ، إذ قد توجد أفكار سليمة ولها مردود سلبي قليل ، كالقول بأنّ الله يغفر الذنوب جميعاً يجعل البعض يسوّف ويؤجّل التوبة ، ولكنّ هذا لا يضرّ بصحّة هذا القول ؟ أرجو من سماحتكم توضيح القضيّة . * إنّ فكرة الإمام المهدي - سواء قلنا بأنّه ولد أو سيولد ، ومهما كان موقفنا من ظهوره وما بعد ظهوره - ليست لها أيّة علاقة بفكرة النهوض والركود والخمول والتكاسل ، فهي لا تتنافى في حدّ ذاتها مع النهوض أبداً ، إنّما الذي يربط القضيّة بالعقل التعطيلي السياسي في عصر الغيبة - إلى جانب أسباب تاريخية وظروف موضوعيّة - هو عنصران : العنصر الأوّل : عنصر كلامي ، وهو أنّ التعريف الذي ساد بين كثير من قدماء متكلّمي الشيعة الإماميّة لمفهوم الإمامة ، كان يعني بأنّها رئاسة في الدين والدنيا ، ولهذا تجدهم في استدلالاتهم على الإمامة وعلى العصمة مسكونين بالفكرة التي تقول بأنّه لا يمكن أن يكون إمام المسلمين غير معصوم أو غير منصوص عليه من الله تعالى ، وفي تلك المرحلة من الاجتهاد الكلامي وعندما يغيب الإمام ، فمن الطبيعي أن يشعر العقل الشيعي بأنّه من غير الممكن أخذ دور الإمام في إدارة